السيد علي الموسوي القزويني

411

تعليقة على معالم الأصول

ويمتنع كونه وضعاً لما لا يعقله أحد أو لا يعقله إلاّ الأوحدي ، ونحن لا نتعقّل من الأمر البسيط المنتزع سوى اللفظ الخالي عن المعنى ، ولا يدخل في أذهاننا منه عدا عنوان بدون معنون ، بخلاف الذات والوصف القائم بها ، فإنّه أمر معقول مدرك يعرفه كلّ أحد . ودعوى : إنّه يدرك بما يظهر في الترجمة الفارسية من الأُمور البسيطة المتقدّم ذكرها ، من نحو " دانا " و " سفيد " و " سياه " في مفهوم " العالم " و " الأبيض " و " الأسود " . يدفعها : إنّ بساطة اللفظ لا يلازم بساطة المعنى . ولا ريب أنّ مفاهيم الألفاظ العربيّة ليست الألفاظ الفارسيّة ، وإرادة التعريف بمعاني هذه الألفاظ توجب نقل الكلام إليها فإنّ هذه الألفاظ مرادفات للألفاظ العربيّة ، بناءً على ما تقدّم في محلّه من حصول المرادفة بين لفظين من لغتين ، فالكلام الجاري في محلّ الكلام يجري بعينه في مرادفاته ، هذا مضافاً إلى عدم قيام دليل ينهض بإثباته ، وما عرفته عن بعض المحقّقين فاسد الوضع . فإنّ أوّل ما يرد عليه : إنّه بحسب المفهوم أعمّ من المدّعى ، إذ غاية ما يلزم منه بعد تسليم مقدّماته إنّما هو نفي دخول الذات أو الشئ مفهوماً ومصداقاً في مفهوم المشتقّ ، وهو أعمّ من البساطة ، لجواز دخول ما لا يستتبع المحذورين فيه وإن لم نعرفه بعينه . ولا ريب إنّ الاحتمال في نحوه مبطل للاستدلال . وثاني ما يرد عليه : أنّه بحسب المورد أخصّ من المدّعى ، إذ لا يجري إلاّ في بعض نادر من أفراد المشتقّ ، وهو ما اخذ فصلا أو محمولا في مادّة الإمكان الخاصّ . وثالث ما يرد عليه : إنّه إن أُريد به إنّ اختلال قانون الفصل أو مادّة الإمكان الخاصّ بالقياس إلى بعض أفراد المشتقّ في نظر أهل المعقول ، اللازم من دخول الذات أو الشئ مفهوماً أو مصداقاً في مفهومه ، ينهض حكمة باعثة على عدم أخذ شيء منهما بشيء من التقديرين فيه ، ليكون الدليل راجعاً إليه بطريق اللِمّ .